آقا ضياء العراقي

66

شرح تبصرة المتعلمين

الأراضي المفتوحة عنوة ، لأنّ ملكيّتها للمسلمين ليست تامّة ، بل إنّما ملكيتها لهم بمقدار تصرف منافعها في صلاحهم ، مع كون أعيانها موقوفة متروكة ، كما هو مفاد بعض نصوصها « 1 » . وما في بعض آخر من قوله : « اشتر حقّها » محمول بقرينة السّابقة على شراء حق اختصاصه وإطلاق الشراء عليه بمناسبته لشراء آثارها ، وظاهر الموقوفيّة عدم ورود مطلق الأسباب النّاقلة للعين عليها بلا اختصاص في ذلك بالبيع . نعم قد يبقى الكلام في وجه صحّة تصرفه فيها على وجه يحدث به حق الاختصاص القابل للشراء المزبور ، فنقول : إنّه يكفي لإثبات جواز التصرّف للشّيعة عموم قوله : « الأرض كلَّها لنا ، وما لنا فهو لشيعتنا » « 2 » ، ومثل هذا العموم يشمل المفتوحة عنوة أيضا ، ويجمع بينه وبين ما دلّ على ملكية المسلمين باختلاف مراتب الملكية نظير اختلاف نظر العرف أيضا في مراتب ملكية السلطان والرعية وعدم تضادّهما في عين واحدة . وتوهّم أنّ قوله : « ما كان لنا فهو لشيعتنا » كون الشيعة أيضا مالكين لهم بنحو ملكيتهم الغير المنافي مع ملكية الأرض للمسلمين ، وهذا المقدار لا يقتضي إلاَّ استحقاقهم طسقها ، لا منافع الأرض وخراجها الَّذي هو ملك المسلمين ومصروف في مصالحهم ، ولا السّلطنة على تصرفهم فيها ، لأنّ ذلك من شؤون ولايتهم المختصة بهم لا ملكيّتهم إيّاها ، إذ مصحّح اعتبار هذا المقدار من الملكية ليس إلاَّ إباحة طسقها ممّن بيدها لا غير . مدفوع بأنّ مقتضى تقابل الشّيعة مع الغير المحرّم عليهم كسبهم وغيره استفادة حليّة كسبهم ، لا مجرد ما ذكر من استحقاق الطسق المزبور ، بل وربّما

--> « 1 » انظر وسائل الشيعة 12 : 274 - 275 باب 21 من أبواب عقد البيع . « 2 » انظر وسائل الشيعة 6 : 365 باب 1 من أبواب الأنفال و 380 باب 4 من أبواب الأنفال .